www.facultedegenie.net |
|
* Guest-Book * w * f |
التدخين السلبي اللاإرادي قد يتبادر إلى أذهان العديد من الناس أن المدخن حين يتعاطى التدخين انما يضر نفسه وحسب، وهذا غير صحيح ذلك لأن متعاطي الدخان يضر كذلك من حوله بسبب تعاطي هذه الآفة في الأماكن العامة أو التي يشغلها غيره من الناس. لقد أدرك الناس اليوم ما في التدخين السلبي من أضرار على من يتعرضون لأثره وأصبح هذا الأمر ينظر إليه على أنه يعد تهديدا وخطرا حقيقيا على صحة الآخرين وليس المدخن نفسه وحسب. ويتفق المجتمع العلمي الآن مدعوما في ذلك ببراهين ودراسات على مدى عقدين من الزمان على عدم وجود أي مستوى من الأمان الصحي عند تعرض غير المدخنين لدخان التبغ. وهذا ما سمي واصطلح عليه التدخين السلبي غير المباشر ويطلق عليه أيضا التدخين اللاإرادي. ارتبط التدخين السلبي غير المباشر بطائفة من التأثيرات الصحية السلبية الضارة بجسم الإنسان. بما في ذلك سرطان الرئة وأمراض القلب والشرايين. وبالنسبة للأطفال فالموقف مفزع على وجه الخصوص، حيث ثبت أن تعرض الأطفال- الذين لا خيار لهم- لدخان التبغ هو سبب رئيس للإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، وأمراض الاذن الوسطى، ونوبات الربو، وظاهرة الموت الفجائي عند الأطفال. كما أن دخان التبغ مصدر هام لتلوث الهواء داخل المباني حيث يساهم في تسميم البيئة ويعتبر من مسببات الإصابة بالتهابات العيون والحلق والسعال والصداع. ما هو التدخين السلبي غير المباشر (او اللاارادي):ينقسم الدخان المنبعث نتيجة التدخين وتعاطي التبغ إلى 3 أنواع:
وكل هذه الأنواع من الدخان من الممكن أن تنبعث من السيجارة، أو الغليون (السبيل)، أو الشيشة … الخ. ولا تقل نسبة الضرر عند التعرض لأي من هذه الأنواع من الدخان فكلها ثبت ضررها على الإنسان سواء متعاطيها أو المتعرض لها بطريق غير مباشر. وينبغي ملاحظة ان الدخان المنبعث من الطرف المشتعل من السيجارة هو اكثر ضررا على المتعرض له سلبيا، ذلك لانه لا يمر عبر فلتر السيجاره كما هو الحال مع الدخان الذي يستنشقه المدخن حيث ان الفلتر يحجز ولو جزءا يسيرا من السموم المنبعثة من جراء احتراق التبغ. هذه الخلطة من الدخان المنبعث من مصدر التدخين تحتوي على أكثر من 4000 عنصر من المواد المختلفة، منها أكثر من 40 مادة ثبت أنها تسبب السرطان في الحيوان والإنسان وكثير منها يسبب أضرارا أخرى مختلفة على جسم الإنسان وعلى البيئة.
اثبت في الوقت الحاضر ان التدخين السلبي من المسببات الأكيدة لسرطان الرئة عند الإنسان. حيث ثبت علميا العلاقة المباشرة بين التعرض لهذا النوع من الأذى والاصابة بسرطان الرئة بل انه يعد في التصنيف العلمي من مسببات سرطان الرئة من فئة (أ) أي التي لا تقبل الشك - نتيجة اثبات هذه العلاقة السببية المباشرة عن طريق دراسات علمية موثقة- حسبما أوردت وكالة حماية البيئة في أمريكا، بل انها ذهبت إلى أبعد من ذلك بأن أثبتت بالدراسات العلمية أن التدخين السلبي يسبب أكثر من 3000 حالة وفاة من غير المدخنين سنويا في أمريكا وحدها. كذلك من التأثيرات الثابتة علميا على تأثير التدخين السلبي على الرئتين هو الإصابة بحساسية الشعيبات الهوائية ومرض الربو خصوصا عند الأطفال وهو كذلك من مسببات السعال المزمن وزيادة إفراز البلغم والتهابات الصدر المتكررة وضيق النفس. وهو أيضا سبب رئيسي من مسببات ضعف كفاءة الرئتين في أداء وظائفها حيث أن التعرض لدخان السجائر من غير المدخنين يؤدي مع الوقت إلى ضعف وهبوط في قدرة الرئتين على استنشاق الهواء والتعامل معه بالشكل الطبيعي ويؤدي ذلك حتما إلى الإصابة بضيق الصدر وضيق التنفس خصوصا مع أقل جهد وكلما زاد التعرض للدخان كلما أدى ذلك إلى المزيد من الضعف في أداء الرئتين لوظيفتها. أكدت بعض الدراسات في مراكز بحوث القلب أن هناك علاقة وثيقة بين التدخين السلبي غير المباشر والإصابة بأمراض القلب وخصوصا أمراض شرايين القلب كما يحدث للمدخنين أنفسهم فيؤدي ذلك للإصابة بجلطات القلب في سن مبكر. إن التأثير المأساوي للتدخين السلبي يحدث عند الأطفال الذين قد يتعرضون للتدخين السلبي من خلال تدخين الوالدين وخصوصا إذا ما كانت الأم من متعاطي الدخان والسجائر. فهؤلاء الأطفال لا ذنب لهم في التعرض لشتى مآسي الدخان الضارة على أجسامهم الهشة وهم لا يزالون في سن مبكرة لا قدرة لهم على تمييز الضار من النافع. وهذه جريمة يرتكبها الوالدين او غيرهما من أفراد العائلة الآخرين ممن يعرضون أطفالهم لهذه الآفة الملعونة. فمن التأثيرات السلبية على الأطفال بسبب التعرض السلبي للدخان:
لا ينبغي اغفال اهمية التوعية الصحية المستمرة بآثار التدخين بشكل عام والتدخين السلبي غير المباشر بشكل خاص من قبل الجهات الصحية والاعلامية وغيرها في الدولة. فقد تبدأ معركة مكافحة التدخين من هذه النقطة. وينبغي إشراك أفراد المجتمع جميعا وخصوصا الشباب والاطفال للتعرف على الأضرار الناجمة عن التدخين السلبي وكيفية تجنبها.
يجب أولا توعية أفراد الأسرة وخصوصا الأطفال بآثار وأضرار التدخين السلبي والمباشر على أفراد الأسرة جميعا وأن ضرر التدخين يتعدى الى الآخرين ولا يقتصر على المدخن وحسب. وينبغي إشراك أفراد الأسرة جميعا للتعرف على الأضرار الناجمة عن التدخين السلبي وكيفية تجنبها. لا بد من منع تعاطي السجائر في المنزل منعا باتا سواء في داخل المنزل أو في صحن أو فناء البيت، لا من قبل الأهل ولا الزوار. لأن مجرد التدخين في حد ذاته كما هو معلوم قد يكون معديا للآخرين وخصوصا الأطفال الذين لا تخفى على احد رغبتهم في ان يجربوا كل ما هو جديد. إن كان لا بد من التدخين داخل المنزل فلا أقل من أن يكون ذلك في مكان منعزل عن الجميع وخصوصا الأطفال الذين هم عرضة لآثار التدخين السلبي وأن يكون ذلك في مكان جيد التهوية للخارج مع وجود المراوح والنوافذ الطاردة للدخان إلى خارج المنزل. ينبغي منع أي عامل يأتي إلى المنزل لعمل ما من أن يدخن ولو سيجارة واحدة وخصوصا أثناء وجود الأطفال.
يجب التأكد من أن الأطفال ليسوا عرضة للتدخين السلبي في روض الاطفال أو المدارس حيث ينبغي منع التدخين منعا باتا في هذه الأماكن. ينبغي منع التدخين منعا باتا في الأماكن العامة من ضمنها أماكن العمل، الدوائر الحكومية وغير الحكومية حيث يختلط فيها الناس، المطارات والطائرات، المطاعم وغيرها من الأماكن العامة. حيث يتعرض الناس للدخان بسبب إصرار المدخنين اللامسؤولين على التدخين في هذه الأماكن وتعريض الآخرين لأضرار الدخان شاءوا أم أبوا. |